سميح عاطف الزين

220

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وما يشغله صار معروفا لديها ، لأنه يتعلق بكل ما يدور حوله : فهذه العرب تعبد الأصنام والأوثان التي تصنعها بأيديها ، وتقدر أن تكسرها وتفتتها ساعة تشاء ، أو تعبد الأشجار التي تقطع وتحرق ، أو تصنع آلهة لها من التمور التي تؤكل . . فهل هذه عبادة يقبلها العقل البشري ؟ ثم ها هم اليهود والنصارى ، ورغم اختلافهم فيما بينهم ، فإنهم يعيّرون العرب بتلك العبادة الفارغة ، الجوفاء ، ويسخرون من تلك الآلهة الصماء البكماء . . بل إن في العرب أنفسهم من بات يرفض هذه الوثنية ، ويبحث له عن دين جديد . وقصة هؤلاء النفر الأربعة من قريش معروفة عند القاصي والداني وهم : ورقة بن نوفل ، وعبيد اللّه بن جحش ، وعثمان بن الحويرث ، وزيد بن عمرو بن نفيل . فإنهم لما تلاقوا يوما في عيد من أعياد قريش التي كانت تقيمه كل سنة عند صنمها العزّى ، انتحوا جانبا عن قومهم وجلسوا يتحادثون سرّا وقد أجمعوا الرأي على تسفيه أحلام العرب في عبادة الأصنام والأوثان ، وتسفيه عبادة قريش التي تعظمّ هذا الصنم ، وتنحر له وتعكف عليه ، فقال بعضهم لبعض : « تعلمون واللّه ما قومكم على شيء ! فقد أخطأوا دين أبيهم إبراهيم ! . ما حجر نطيف به لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ؟ يا قوم التمسوا لأنفسكم دينا فإنكم واللّه ما أنتم على شيء . فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية ، دين إبراهيم » « 1 » . وانفضّ العيد ، وتفرق هؤلاء النفر بالفعل في البلدان ، وكلّ يحاول أن يلتمس لنفسه دينا غير دين آبائه . .

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ، ص 238 .